حيدر حب الله

562

حجية الحديث

بالصدور ؟ وإذا كان كذلك كيف يحصل اطمئنان بعدم خطأ الرواة في مقطعٍ آخر منها ؟ إنّه يكفي التردّد في هذا الموضوع لإسقاط الاطمئنان بالرواية ، لا سيما مع طولها وعدم وجود أيّ مؤشر دالّ فيها على الكتابة والتدوين . فالصحيح صعوبة تحصيل اطمئنان شخصي بصدور هذه الرواية بعينها بهذه الطريقة دون وقوع خطأ فيها إطلاقاً متعمّداً كان أو غير متعمّد ، فغاية ما في الأمر حصول اطمئنان بأصل صدورها ، أمّا دعوى الاطمئنان بصدورها بالدقّة في التعابير التي تحويها بحيث نستعين بها في إثبات حجيّة الخبر - وسيأتي كم أنّ الاستدلال بها على حجيّة الخبر دقيق وبحاجة لطريقة خاصّة في التعبير ، بحيث لو غيّرنا كلمة أو كلمتين في موضع الشاهد سوف يختل الاستدلال تماماً - . . دعوى الاطمئنان عسيرة جداً ، فنقول فيها ما قاله السيد الخميني في نهج البلاغة والصحيفة السجادية « 1 » ، من حصول الوثوق بنسبتهما للإمام علي والإمام زين العابدين ، لكنّ هذا غير حصول الوثوق بنسبة كلّ مقطع أو جملة منهما لهذين الإمامين . هذا كلّه في الدراسة السندية الصدوريّة . 19 - 3 - دلالات خبر الحميري على حجية خبر الثقة ، ملاحظات ووقفات ب - وأما الدراسة الدلالية ، فنستعرض أولًا نظريّة السيد الصدر ، ثم نعلّق عليها . تذهب نظرية محمد باقر الصدر هنا إلى أنّ في هذا الحديث فقرتين تمثلان موضع الشاهد ، ندرسهما بالترتيب : الفقرة الأولى : وهي : « العمري ثقتي فما أدى إليك عنّي فعني يؤدي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ؛ فإنه الثقة المأمون » . فهذه الفقرة فيها صدر ، وفيها ذيل تعليلي ، أما الصدر فهو غير دالّ على شيء هنا ؛ إذ يدلّ أزيد ما يدلّ على حجية ثقة الإمام « ثقتي » ، وقد تقدّم أنّ الروايات التي من هذا

--> ( 1 ) الخميني ، المكاسب المحرّمة 1 : 320 .